خبراء ومشغلون: الضرائب على ‘‘الاتصالات‘‘ ستقود القطاع إلى الانهيار

خبراء ومشغلون: الضرائب على ‘‘الاتصالات‘‘ ستقود القطاع إلى الانهيار

8
دقّ خبراء ومسؤولون في قطاع الاتصالات يوم أمس ناقوس الخطر بعد القرارات الحكومية الثلاثة التي اعلنت عنها الحكومة مساء الاربعاء الماضي، وقضت بفرض رسوم وضرائب اضافية على استخدام الاتصالات والإنترنت، مؤكدين ان استمرار الضغط على قطاع مثقل بالضرائب اصلا سيوصله الى حافة الانهيار.

وانتقد الخبراء والمسؤولون بشدة هذه الضرائب الجديدة التي ستشكل ضغطا جديدا على القطاع (مستخدمين وشركات)، مؤكدين أن الحكومة تعيد نفسها وتكرّر أخطاءها السابقة باللجوء الى الجباية من قطاع الاتصالات بحلول آنية، دون ايجاد حلول جذرية لمشاكلها المالية ومعالجة عدم الكفاءة في القطاعات الاقتصادية الاخرى.

وقالوا إن هذه القرارات الصعبة ستزيد العبء على المستخدم والشركات، مؤكدين اهمية اجراء واتخاذ خطوات اصلاحية للهيكل الضريبي كله على قطاع الاتصالات ومعالجة عدة قضايا عالقة فيه، وتشجيع الشركات بحوافز جديدة ليكون الامر متوازنا مع هذه القرارات حتى يستطيع هذا القطاع النجاح ومواصلة النمو مستقبلا.

واستغربوا مضاعفة الضريبة على الانترنت، وزيادتها مجددا على الصوت، واختيارها من بين اكثر من تسعة خيارات كانت تناقشها وزارة الاتصالات مع الشركات (خيارت لرفد خزينة الدولة، وخيارات لإصلاح القطاع)، متسائلين عن مستقبل هذا القطاع الذي يشكل بنية تحتية أساسية للاقتصاد ويشغل آلاف الاردنيين في ظل الضغط المتواصل عليه في وقت تتحول فيه كل دول العالم وتدعم مفاهيم الاقتصاد الرقمي وانتشار الإنترنت.

واتخذ مجلس الوزراء مساء الاربعاء الماضي قرارا بمضاعفة ضريبة المبيعات على خدمة الانترنت بمختلف تقنياتها الثابتة والمتنقلة ورفعها من 8 % إلى 16 % بدأت بتطبيقه يوم الخميس، وفرض ضريبة بواقع 2.6 دينار على كل خط خلوي جديد يباع سواء مؤجل الدفع او مدفوع مسبقا، وذلك اعتبارا من الخامس عشر من الشهر الحالي، كما اتخذت قرارا برفع الضريبة الخاصة على خدمات الاتصالات الصوتية المتنقلة من 24 % واقعها الحالي الى 26 %، على ان يطبق القرار وقت نشره في الجريدة الرسمية.

وانتقد الرئيس التنفيذي لشركة “زين الأردن” احمد الهناندة قرارات الحكومة الأخيرة بفرض ضرائب اضافية على قطاع الاتصالات المثقل أصلا بالضرائب والرسوم (على المستخدمين والشركات)، وفي وقت تجني فيه الحكومة أصلا قبل هذه القرارات الثلاثة من كل الضرائب والرسوم المفروضة على القطاع (مستخدمين وشركات) نحو 60 % من كل دينار يصرف على الخلوي.

وقال الهناندة ان الحكومة بهذه القرارات تثبت نهجا عاجزا بـ”استسهال” فرض الضرائب على قطاع ناجح كقطاع الاتصالات، وتثبت ايضا عدم مقدرة على ايجاد حلول جذرية لمشاكلها الاقتصادية الاخرى: في دعم الخبز، الطاقة، ترشيد النفقات الحكومية، ومعالجة مشاكل التهرب الضريبي.

وأضاف أن كل توجهات الحكومة السابقة وفرضها لضرائب كثيرة على قطاع الاتصالات منذ اكثر من عشر سنوات، اثبتت تأثيراتها السلبية على ايرادات وأرباح القطاع، وعلى الايرادات الحكومية من القطاع ايضا، متساءلا: “لماذا الحكومة تكرّر نفس النهج الخاطئ؟”.

وقال مستغربا إن النقاشات خلال الاسابيع الماضية مع وزارة الاتصالات ومجلس النواب والاعيان كانت تدور حول الكثير من الخيارات ومنها خيارات ستخفف من الآثار السلبية على القطاع والمواطن، ولكن الحكومة اختارت “الأسهل” و”الحل الآني”، مشيرا الى ان هذه الضريبة الجديدة لن تمنح اي زياده في الايرادات الحكومية، لأن القوة الشرائية محدودة اصلا فالنتيجة ستكون نزول الإيراد و انخفاض ايرادات الخزينة من القطاع.

ويبلغ معدل الانفاق الشهري للمستخدم الاردني من الاتصالات حوالي 6 دنانير، كما ان أرقاما اخرى تظهر أن قطاع الاتصالات يعاني من تراجع في إيراداته وأرباحه من معدل يتجاوز الـ250 مليون دينار قبل العام 2011 الى حوالي 83 مليون دينار العام الماضي.

وأظهرت ارقام المسح السنوي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (أعلنت قبل ايام) أن إيرادات قطاع الاتصالات تراجعت بنسبة 7.5 % لتبلغ مليارا و353 مليون دولار في العام 2015 مقارنة بمليار و463 مليون دولار للعام 2014.

رئيس هيئة المديرين في جمعية شركات تقنية المعلومات والإتصالات الاردنية “إنتاج” الدكتور بشار حوامدة انتقد توجّه الحكومة لما أسماه بـ”أسهل الحلول” عندما فرضت ضريبة جديدة على الإنترنت وكتب على صفحته الفيسبوكية الشخصية: “الحكومة تتجة لأسهل الحلول، رفع الضريبة 100 % على الإنترنت في قرار غريب يقف بوجة التوجيهات الملكية بتطوير ودعم الاقتصاد الرقمي”.

من جانبه قال نائب الرئيس في شركة “أورانج الأردن” رسلان ديرانية لـ”الغد” إن القرارات الجديدة سلبية ستثقل كاهل القطاع المثقل أصلا بالضرائب والرسوم، وقال: “كان يجب على الحكومة ان تعالج المشكلات الاقتصادية والتعامل مع عدم كفاءة بعض القطاعات الاقتصادية بدلا من اللجوء دائما الى قطاع الاتصالات”.

وقال ان على الحكومة ان تفكر بمعالجة وخطة اقتصادية طويلة المدى واضحة لسد الفجوات في موازنتها ومشاكلها الاقتصادية، وكان من الممكن ان تفعل ذلك منذ سنوات في موضوع دعم الخبز والطاقة وغيرها من المواضيع.

وأكد حاجة قطاع الاتصالات اليوم لإصلاح ضريبي ومعالجة بعض القضايا العالقة حتى يستطيع الاستمرار والنمو، وليس فرض المزيد من الضرائب، لافتا الى ان على الحكومة ان تعمل مع القطاع اليوم لمعالجة مواضيع مثل نسب المشاركة بالعوائد وأسعار الرخص ومددها الزمنية، وقابلية نقل الأرقام الخلوية، والهيكل الضريبي بشكل عام على القطاع، فضلا عن اهمية معالجة موضوع تطبيقات الهواتف الذكية ليس فقط في قطاع الاتصالات وانما في كل القطاعات التي دخلتها هذه التطبيقات وبدأت تؤثر على الاقتصاد المحلي.

وزير الاتصالات الأسبق مروان جمعة، كتب الاسبوع الماضي على صفحته الفيسبوكية : “قطاع الاتصالات هو العصب الحيوي للبلد، وتحميله ضرائب إضافية سيؤثر سلباً على كل القطاعات وبالتأكيد سوف ندفع ثمناً باهظاً على المدى البعيد!”.

وقبل فرض الضرائب الجديدة كان قطاع الاتصالات يتحمل مجموعة كبيرة من الضرائب (ضرائب على المستخدمين وأخرى على الشركات) حيث تبلغ ضريبة المبيعات على الخدمة الصوتية الخلوية 16 %، وضريبة خاصة على الخدمة الخلوية الصوتية بنسبة 24 % (ما يشكل في مجمله 44 % من فاتورة الصوت الخلوية)، وهناك ضريبة مبيعات حالية على خدمات الإنترنت بكل تقنياتها تبلغ 8 %، وهناك ضريبة مبيعات على الأجهزة الخلوية تبلغ 16 %.

أما الضرائب المفروضة على الشركات فتشمل: ضريبة الدخل بنسبة 24 % سنويا، ونسبة مشاركة بعوائد خدمات الخلوي الصوتية تبلغ 10 % سنويا، ورسوم ترددات سنوي، وأسعار الرخص التي تدفع لمرة واحدة..

شاركنا رأيك

اترك رد